محمد متولي الشعراوي

3051

تفسير الشعراوى

كتابة كونية أو كتابة تشريعية ؟ إن كانت كتابة كونية لكان من اللازم أن يدخلوها ولكنه قال : فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ ( من الآية 26 سورة المائدة ) إذن هي إرادة تشريعية وليست إرادة كونية . فإن أطاعوا أمر اللّه وتشجعوا ودخلوا الأرض المقدسة فإنهم يأخذونها ، وإن لم يطيعوه فهي محرمة عليهم . إذن فلا تناقض بين أن يقول سبحانه : إنه كتبها لهم ، ثم قوله من بعد ذلك : إنها محرمة عليهم ، لقد كتبها سبحانه كتابة تشريعية . فإن دخلوها بشجاعة ولم يخافوا ممن فيها واستبسلوا ووثقوا أن وراءهم إلها قويا سيساندهم ؛ فإنهم سيدخلونها ، أما إن لم يفعلوا ذلك فهي محرمة عليهم . يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ ( 21 ) ( سورة المائدة ) وجاءت الأرض هنا أكثر من مرة : وَقُلْنا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ ( من الآية 104 سورة الإسراء ) وعرفنا مراد ذلك القول . والدقة هنا أنه سبحانه جاء بأمر السكن في الأرض لبنى إسرائيل أي في الأرض عموما ومحكوم عليهم أن يكونوا قطعا ومشردين . فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً ( من الآية 104 سورة الإسراء ) أي أنه سبحانه يجمعهم من كل بلد ويجئ بعد ذلك وعد الآخرة الذي جاء في أول سورة الإسراء : وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً ( 4 ) ( سورة الإسراء )